الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
561
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 5 ) : المراد بنفقة نفسه - المقدّمة على نفقة زوجته - مقدار قوت يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله ، وكلّ ما اضطُرّ إليه من الآلات للطعام والشراب والفراش والغطاء وغيرها ، فإن زاد على ذلك شيء صرفه على زوجته ثمّ على قرابته . بيان المراد من نفقة نفسه المقدّمة على نفقة غيره المراد من نفقة نفسه أقول : أوّلًا : ليس المراد من تقديم نفقة نفسه على زوجته ، نفقة السنة ولا الشهر ، ولا الأسبوع ، بل المراد نفقة اليوم والليلة . وقد استدلّ له في « مهذّب الأحكام » : « بأنّه المنساق من الأدلّة ، مع إجماع الأجلّة » « 1 » . ولكن لا يعرف أنّ المراد من « الأجلّة » من هم ؟ مضافاً إلى أنّ المنساق من الأدلّة أيضاً غير معلوم ، فلو فرضنا أنّه كان عند الزوج نفقة يومين ، أو عدّة أيّام ، وكانت عنده زوجة يجب الإنفاق عليها ولو مع غناه ، فهل يجب عليه أداء دينه إليها ؛ ولو كان يعلم أنّه يقع في عسر وحرج بعد ذلك اليوم ؟ ! وهل يفتى في مثل ذلك في أبواب الديون ؛ بحيث يكون المستثنى من الدين ، نفقة يومه فقط ولو وقع غداً في عسر شديد ، وحرج أكيد ؟ ! لا أظنّ أحداً يلتزم بذلك . نعم ، إذا كان يرجو تجدّد القدرة له بعد ذلك اليوم ، أمكن القول به ، وإلّا لا يمكن الرجوع إلى إطلاق الأدلّة . وثانياً : أنّ المراد ب « النفقة » ليس مجرّد الطعام ، والشراب ، والكسوة ، بل جميع حاجياته الضرورية ، كالمسكن ، والغطاء ، والفراش ، ووسائل الطبخ ، وغيره ، وهذا أمر واضح .
--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 319 .